الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد

حرية المعلومات ودورها في كشف الفساد

مدخل :-

إن تحقيق حرية الحصول على المعلومات والنفاذ إليها يزيد من إمكانية محاربة الفساد والقضاء عليه ، فإمكانية النفاذ إلى المعلومات تعني القدرة على الحصول والوصول إلى المعلومات والبيانات والحقائق أينما كانت. وهذا يعني أن البيئة التي تتوفر فيها القدرة على النفاد إلى المعلومات هي بيئة الشفافية وا لمكاشفة والمحاسبة وهي عكس بيئة الفساد تماماً حيث يعيش وينمو في ظروف من الغموض والتعتيم وقلب الحقائق التي تساعده على التستر ، كما أن جاهزية المجتمعات القادرة على النفاذ إلى المعلومات هي أفضل بكثير من المجتمعات المحرومة.

لذلك فإن إتاحة الحرية الكاملة والمسئولة لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشاطها والحصول على المعلومات أمر في غاية الأهمية فهي تخدم المجتمع وتساعد على نشر المعرفة ومن ثم تسهم في أحداث التنمية المطلوبة ، لهذا فالمنطق السليم يقضي بتغذية هذه الوسائل بالمعلومات الدقيقة والتي تستطيع من خلالها وضع سياق معرفي وثقافي صادق في ضوء رؤية واضحة وسوية ، وبخلاف ذلك فإن المسألة تدعو للريبة والشك وتوحي بأن آليات وأساليب وإدارة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تمارس التعتيم إنما تسير باتجاه متناقض مع المعايير  والكفاءات وأن الإختلالات  قد وصلت إلى الحد الذي يكون التعتيم هو العاصم الوحيد لها نظراً لجسامة المخالفات والفساد ، وغياب البعد المؤسسي وبروز المزاجية والإرتجال في تسيير العمل وإدارته.

وعلى العموم فإن ظاهرة الفساد في اليمن وإعادة إنتاجها لم تعد مجرد ممارسات فردية خاصة أو ناتجة عن انحراف سلوكي فردي ، وإنما تتحرك من خلال (أطر شبكية) (ومافيا) منظمة ، وهكذا تكتسب ممارسة الفساد نوعاً من (المؤسسية) في إطار تلك المنظومات الشبكية ويزدهر الفساد وإعادة إنتاجه في البيئة التي تكون آلياتها القانونية غامضة ، وسيادة القانون فيها معطلة ، وممارسة السلطة غير خاضعة للرقابة والسيطرة. والأكثر خطورة أن هذه (البيئة الحاضنة للفساد) عادة ما تترك العنان للفساد كي يستشري دون أن تمارس دورها في كبح جماحة ، إذ تهيئ له الفرصة للنمو والازدهار ليصبح مؤسسه.

ولتصحيح الوضع نحتاج إلى :-

واقع وسائل الإعلام في اليمن

عند دراستنا لواقع وسائل الإعلام في اليمن يحسن بنا دراسة أبعاد ومرتكزات هذا الواقع بعدها الأركان الأساسية التي يتكئ أو يستند عليها الخطاب الإعلامي في اليمن والتي تشكل في مجموعها الإطار العام الذي تنتظم فيه العملية الإعلامية والاتصالية وتتحدد فيه النشاطات والمنطلقات والأهداف والغايات وعليه سوف نسلط الضوء على أبعاد الواقع الإعلامي اليمني وعلى النحو الآتي :-

يكتنف الإعلام اليمني الرسمي وغير الرسمي غموض وضبابية في الأسس و المبادئ والمنطلقات.

ويتطلب إصلاح ذلك :

تتحدد السياسات وفقاً للأسس والمبادئ الفلسفية للإعلام كونها البرامج التطبيقية للفلسفة الإعلامية بمعنى :

•·        كيف نصنع السياسات الإعلامية.

•·        كيف نوظفها لتحقيق الأهداف والمبادئ والأسس الفلسفية.

•·        تحديد الآليات والأدوات اللازمة لتحقيق أبعاد الفلسفة الإعلامية.

•·        الابتعاد عن الارتجال والعشوائية والتناقض.

•·        تأسيس سياسة متوازنة وتفعيل النظام المؤسسي للإعلام.

•·         التخطيط السليم عند رسم السياسات وبما يساعد على تحقيق أهداف فلسفة الإعلام.

•4-   البيئة الإعلامية والاتصالية الأساسية :

تشير الدراسات والإحصائيات إلى ضعف الإمكانيات التكنولوجية ، والكوادر البشرية المؤهلة والمدربة للقائمين على الاتصال ، وتداخل المهام في إطار المؤسسة الواحدة (سياسية ، أجنية ، اقتصادية ، إعلامية)  ، وفي دراسة أجرتها وزارة الإعلام عام (2004) تبين أن عدد الحواسيب المتوفرة في المؤسسات الإعلامية الرسمية لم يتجاوز الـ (243 ) جهاز فقط وإن إجمالي عدد الخوادم الشبكية المتوفرة لكافة الوسائل الإعلامية (26) خادم ، وهي التي تربط كافة وسائل الإعلام بعدد من شبكات معلومات معظمها داخلية ، وبالنسبة للكوادر البشرية المؤهلة في مجال الإعلام ، يشهد الواقع نقصاً حاداً وتبلغ نسبة الكوادر المؤهلة 3.2 من إجمالي العاملين في المؤسسات الإعلامية إذا أقتصر التأهيل على التعامل مع الكمبيوتر فقط أما من حيث المؤهلات العلمية العالية فالنسبة أقل من ذلك بكثير. وهنا يستلزم الأمر :

أما بالنسبة للإذاعة والتلفزيون فهما محكومتان بتأدية وظيفة محددة ترسمها السلطة وحدها بسبب سيطرتها عليها ، واحتكار امتلاكها لها.

وفي هذا الصدد فإن وسائل الإعلام تحتاج إلى:

حرية الكتابة حول القضايا . أو ما هي المجالات المتاحة للكتابة ؟

فيما يتعلق بحرية الكتابة ليس هناك ما يشير صراحة إلى تحديد وتقييد الصحف في تناول مواضيع بعينها وتجنب مواضع أخرى ، ولا يفهم من هذا أن الأمور مطلقة على عواهنها بل أن المشرع القانوني في المادة الخامسة من قانون الصحافة والمطبوعات رقم 25 لسنة 1990م قد أكد على حرية الصحافة فيما تنشره وحريتها في استقاء المعلومات والأنباء. لكن سرعان ما ألتف على هذه الحرية وفي نفس المادة حيث أكد على أنها مسؤولة عما تنشره في حدود القانون وكان يفترض على المشرع القانوني أن يحترم حرية الصحافة وإذا أراد مزيداً من التمحيص والتدقيق في الحرص على صدقية ما ينشر أن يستعيض عن عبارة (ومسؤولة عما تنشره في حدود القانون) أن يستعيض عنها بعبارة (وأن تستند إلى الحقائق والوثائق المؤكدة لما تذهب إليه).

وبصرف النظر عما سبق فقد تناولت بعض الصحف ولا سيما المعارضة مواضيع مهمة وذات ارتباط وثيق بالسلطة وجماعة المصالح وهو مؤشر على إتاحة قدر من الحرية في الكتابة ، غير أن المشكلة في حرية الكتابة أو تناول المجالات المتاحة تتعقد لتشمل :

 

–   القيود القانونية.

ولمعالجة ذلك يجب :

ملكية وسائل الإعلام في اليمن

 أولاً : الصحف : تتنوع ملكية الصحف حسب الجهات المؤسسة لها وتصنف على النحو التالي :-

وتؤثر أنماط الملكية تأثيراً مباشراً على الصحافة من خلال :

واستجابة للتوجهات الرامية للتصحيح الوضع الإعلامي للصحافة نؤكد على :

ثانياً : الإذاعة والتلفزيون :-

       تؤول ملكيتها إلى الدولة فقط رغم أن العالم قد تجاوز هذا المنطق إيماناً بأن التلفزيون والمذياع يلعبان أدواراً مهمة في صناعة الواقع الجديد ويسهمان بشكل كبير في عملية التنمية وجميع مرتكزات الحياة. وإحتكار هذه الوسائل هو حرمان للمجتمع من نعمة هذه الوسائل ومساهمتها في التغيير في وقت بات البث عبر الأثير اللامتناهي يصل إلينا بسرعة ويصنع ثقافتنا وقيمنا وأنماط عيشنا.

        وعلى مستوى الواقع اليمني يعتري الإذاعة والتلفزيون العديد من المشاكل منها :

ولمعالجة الاختلالات السابقة نقترح :-

 

مساندة الجهات المانحة لوسائل الإعلام في تحقيق حريتها وتمكنها من النفاذ إلى المعلومات خطوة صحيحة في طريق مكافحة الفساد.

العلاقة بين وسائل الإعلام والمانحين كيف تكون ؟

بقراءة علمية وتأملية للواقع يتضح أن الكون يتجه نحو مزيداً من التداخل والتشابك وإن إرهاصات العولمة بدأت أكثر وضوحاً تتجلى في رسم مقاربة للواقع الكوني الجديد ، وبرزت روافع العلم واذرعه (إن جاز التعبير) ، تطوي الامتدادات الكونية بين دفتيها منطلقة وبقوة نحو صياغة ملامح ثقافية كونية عامة واقتصادية وسياسية وإعلامية واجتماعية وأنماط عيش وتأسيس قوانين وتشريعات موحدة وشراكة – وهو الأهم – وإن كانت تفتقر للتكافؤ كل ذلك يسير باتجاه تشكيل واقع جديد وأي تعثر أو إعاقة للواقع الجديد يتحمل المجتمع الدولي المسؤولية برمته. واستطراداً مع معطيات الواقع الجديد وانبلاجاً منه كان على المانحين ومؤسسات الدعم الدولية – إن إرادة تحقيق التنمية للمجتمعات والوقوف إلى جانب المعوزين والفقراء وخلق الاستقرار – مسؤولية أخلاقية لكشف الفساد في أي بقعة من العالم باعتباره وباء مدمر سريع الانتشار وله القدرة التدميرية لتعطيل الحياة وإعاقة المسارات العلمية المتقدمة.

ومن هنا فإن جل ما ننشده هو :

 

منظمات المجتمع المدني في اليمن

أهمية دور منظمات المجتمع المدني :-

يفترض في منظمات المجتمع المدني كما أشار تقرير التنمية البشرية الوطني الثاني – اليمن – يفترض أن تقوم بـ:

العوامل المؤثرة في نشاط المجتمع المدني

تتأثر فعالية مؤسسات المجتمع المدني بعدد من المحددات هي :-

وانعكاساً لمجمل الظروف والأوضاع تنشط غالبية تلك المؤسسات في مجالات تقليدية مثل التنمية المحلية ، ومحو الأمية ، والأمومة والطفولة ، والتعاونيات وتمارس معظمها أنشطتها في إطار مكاني محدود كالمجتمع المحلي ، مع ضعف تواجدها وانتشار خدماتها في الريف حيث تقطن غالبية السكان الفقراء وتكرر كثير من الجمعيات أنشطة بعضها البعض وأحياناً لنفس الفئات المستهدفة . وقد ظهرت منظمات نوعية لم تكن معروفة من قبل مثل المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان. وحماية المستهلك ، وحماية الآثار والبيئة ، ومكافحة العنف ضد المرأة ، ورعاية اللاجئين والعائدين ، فضلاً عن تزايد الجمعيات النسائية. كما أنشئت جمعيات تعمل في مجال الإعاقة ، وأخرى تعمل في رعاية العائدين من المهجر.

 

فاعلية منظمات المجتمع المدني في الحد من ظاهرة الفساد

إلى أي مدى تستطيع مؤسسات المجتمع المدني أن تؤثر في قرارات الحكومة اليمنية أو تعدل في مسارات الخطط والاستراتيجيات وتفعل تنفيذها ؟ وهل تستطيع أن تفرض الوياتها على سياسة الحكومة باعتبارها شريك في صناعة الواقع والمستقبل للمجتمع اليمني؟

       إن الإجابة على مثل هكذا تساؤلات ليس بالأمر اليسير ويستعصي على الباحث أن يقدم إجابات في ورقة عمل وعلى عجالة من الوقت. كما أن الموضوع بحاجة إلى تأصيل نظري على مستوى الفكر ومن ثم الممارسة ومع ذلك فإن هذه الورقة قد تفتح المغالق أمام دراسات معمقة لاحقاً وهو ما يجعل هذه الورقة تتبوأ أهمية ما باعتبارها بداية لدراسة قضايا ومواضيع حيوية تهم المجتمع برمته.

ومع كل تقدير واعتزاز- وليس انتقاص من أهمية ودور مؤسسات المجتمع المدني إنما السؤال السابق قد أعطى انطباع بأن هناك منظمات ومؤسسات على درجة عالية من الحرفية والمهنية تنشط في المجتمع اليمني وهذا ما ينبغي أن نتوقف عنده كثيراً بالبحث والتمحيص والتساؤل أيضاً فأن تتفاعل المنظمات المدنية في اليمن  أو تفكر من حيث ذهب السؤال فهو شيء جيد وخطوة إلى الأمام. لكن المشكلة من العمق بمكان. ويمكن إبرازها من خلال التالي:-

لغرض تفعيل وتفاعل هذه المنظمات في المجتمع اليمني يحتاج الأمر إلى:

وبهذه الطريقة يمكن لهذه المنظمات أن تشكل ضغطاً على الحكومات وعلى الواقع المعاش لأنها باتت أحد أهم مكونات هذا الواقع وأحد العوامل المؤثرة فيه.

وبخلاف ذلك سيبقى وجودها هامشي وغير مؤثر كما هو حال منظمة المجتمع المدني على امتداد الساحة اليمنية في وقتنا الراهن.

أسباب القصور المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني :

       يرجع عدم اكتمال مأسسة العديد من منظمات المجتمع المدني في اليمن إلى مجموعة من الأسباب يعود بعضها إلى المنظمة ذاتها وإلى نشاطها في حين يرتبط البعض الآخر بالبيئة الكلية والمتغيرات الداخلية والخارجية المؤثرة على المجتمع المدني. ويبرز عدم تجذر ثقافة المجتمع المدني في اليمن كأحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى إدارة بعض منظمات المجتمع المدني بنفس الأسلوب الذي تدار به المؤسسات الاجتماعية التقليدية ،وتعمل هذه المنظمات وخاصة جمعيات التنمية المحلية والرعاية الاجتماعية على استقطاب أفراد وأبناء القيادات التقليدية ،وتسهل لهم الوصول إلى المواقع القيادية بهدف تفادي معارضتهم لتأسيس الجمعيات أو بهدف تجنب حدوث صراع على مستوى المجتمع المحلي أو في إطار الجمعية. وأخيراً بهدف استغلال نفوذهم للحصول على دعم حكومي وشعبي.

       ويعزى أسباب ضعف تأثير منظمات المجتمع المدني على الحياة السياسية والاجتماعية في اليمن (في تقديري) إلى عدة عوامل منها :

 

معايير تقييم البناء المؤسسي للمجتمع المدني :-

•-          البناء التنظيمي والهيكلي لمنظمات المجتمع المدني.

•-          تقسيم العمل بين الوحدات الإدارية داخل المؤسسة.

•-          مستوى نوعية التدريب والمهارات المعرفية والفنية للأعضاء.

•-          فعالية الأداء المهني للعاملين في المنظمة.

•-          مقدار ومستوى الوسائل التكنولوجية المستخدمة في العمل.

•-          الأرشفة الحديثة والتقارير السنوية وإتباع الوسائل المحاسبية وتبني الشفافية في العمل.

•-          استيعاب قيادة المنظمات وموظفيها لفلسفة المجتمع المدني.

•-          اتجاه الأفراد إلى العمل التطوعي مع المنظمات وحجمه.

•-          إدارة وحل الخلافات سليماً داخل المنظمات.

•-          العمل الجماعي في إدارة المنظمات.

•-          ممارسة الديمقراطية داخل المنظمات.

 

المصادر التي اعتمدت عليها الورقة

مـلخص :-

تركز  معظم المؤسسات المانحة والداعمة للدول النامية على ضرورة توفير بيئة شفافية ومحاسبة تتمكن من خلالها معرفة آليات صرف واستخدام الأموال المقدمة كمنح أو قروض ولذلك تعمل هذه المنظمات والجهات المانحة على تدعيم حرية المعلومات والنفاذ إليها من خلال وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني باعتبارهما قنوات رقابية ومشاركة في تطوير مجتمع وتنميته ، كما أن لها القدرة الكبيرة على كشف مظاهر الفساد وأنواعه والاختلالات التنظيمية والهيكلية المختلفة ، وفي واقعنا اليمني تشهد هذه المنظمات والوسائل الإعلامية قصوراً كبيراً في أداء مهامها ووظائفها ، وتبدو عاجزة عن المساهمة في بناء المجتمع وكشف مظاهر الفساد والاختلالات لعوامل عديدة ومتنوعة.

وإجمالاً يمكن تشخيص واقع الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في اليمن من خلال التالي :

وبالنسبة للمجتمع المدني فإن بناء العلاقة المؤسسية في هذه المنظمات تكون على النقيض من الواقع القبلي والعشائري الذي يعتمد على شبكة من العلائق لا تحتكم إلى معايير الكفاءة والعلمية والمهنية ، ووفقاً لذلك ينبغي أن ترتكز العلاقة بين هذه المنظمات وتقوم على مجموعة من الأسس منها :

ورقة عمل مقدمة  إلى ورشة العمل التدريبية لمحاربة الفساد

Exit mobile version